الشيخ محمد باقر الإيرواني

45

الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني

الدور . وفي الصورة الثانية يقيد الحكم الفعلي بالعلم بالتشريع ، فيقول المولى : إذا علمت بتشريع الحكم كان ثابتا عليك بالفعل ، وهذه الصورة ممكنة ولا يلزم فيها محذور الدور ، وهي ما يعبّر عنها بتقييد المجعول « 1 » بالعلم بالجعل « 2 » ، بخلافه في الصورة السابقة حيث يقيد المجعول بالعلم بنفس المجعول . وما نشعر بامكانه بالوجدان هو الصورة الثانية ، وما قلنا بلزوم محذور الدور فيه هو الصورة الأولى . ثمرة البحث : وبعد ان عرفنا استحالة اختصاص الحكم بالعالم نعرج على ثمرة البحث المذكور . ان الاحكام إذا كانت عامة لجميع الناس فلازم ذلك ان الامارة والأصل اللذين يتمسك بهما المكلف حالة جهله بالحكم الواقعي قد تصيبان وقد تخطئان ، فان الأحكام الواقعية ما دامت ثابتة حالة الجهل فالامارة وهكذا الأصل قد تصيبها وقد لا تصيبها ، غاية الأمر في حالة عدم الإصابة يكون المكلف معذورا وغير مستحق للعقاب لأنه اتبع ما جعله الشارع حجة عليه . وتسمى هذه الحالة - أي حالة كون الامارة مصيبة تارة ومخطئة أخرى - بمسلك التخطئة ، وهو كما اتضح لا يعني كون الامارة مخطئة دائما ، بل يعني انها قد لا تصيب الواقع أحيانا . وهناك مسلك آخر معاكس تماما لمسلك التخطئة يسمى بمسلك التصويب ، وهذا المسلك له شكلان :

--> ( 1 ) المجعول : عبارة أخرى عن الحكم الفعلي . ( 2 ) الجعل : عبارة أخرى عن التشريع أو الحكم الانشائي .